إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
122
زهر الآداب وثمر الألباب
فذو الحلم مرتاد وذو الجهل طامع وهنّ عن الفحشاء حيد نواكل « 1 » وقال العديل بن الفرخ فيما يتطرف طرفا من هذا المعنى : لعب النعيم بهنّ في أطلاله حتى لبسن زمان عيش غافل « 2 » يأخذن زينتهنّ أحسن ما ترى فإذا عطلن فهنّ غير عواطل وإذا خبأن خدودهن أريننى حدق المها وأخذن نبل القاتل « 3 » يرميننا لا يستترن بجنّة إلا الصّبا وعلمن أين مقاتلى « 4 » يلبسن أردية الشباب لأهلها ويجرّ باطلهنّ ذيل الباطل وتعرّض لعبد اللَّه بن الحسن رجل بما يكره ، فقال فيما أنشده ثعلب : أظنّت سفاها من سفاهة رأيها أن اهجوها لما هجتنى محارب « 5 » فلا وأبيها إنني بعشيرتى ونفسي عن ذاك المقام لراغب « 6 » وأنشد هذين البيتين أبو العباس المبرّد لرجل لم يسمّه في رجل يعرف بابن البعير ، وقبلهما : يقولون أبناء البعير وما لهم سنام ولا في ذروة المجد غارب « 7 » وساير عبد اللَّه بن الحسن أبا العباس السفاح بظهر مدينة الأنبار وهو ينظر إلى بناء قد بناه أبو العباس ويدور به ، فأنشد عبد اللَّه : ألم تر جوشنا لما تبنّى بناء نفعه لبنى بقيله يؤمّل أن يعمّر عمر نوح وأمر اللَّه يحدث كلّ ليله وكان أبو العباس له مكرما ، ولحقّه معظَّما ؛ فتبسّم مغضبا ، وقال : لو علمنا
--> « 1 » حيد : جمع حيداء ، وهي التي تحيد عن مواطن التهم ، والنواكل : جمع ناكلة ، وهي النافرة من الفحش . « 2 » الأطلال : جمع طلل ، وهو الدار : والمراد أنهن نشأن في مدارج النعيم ، وفي نسخة « في أظلاله » ( م ) « 3 » المها : واحدها مهاة ، وهي الظبية « 4 » الجنة : ما يتقى به المرء السهام « 5 » محارب : اسم قبيلة « 6 » رغبت عن الشئ : زهدت فيه « 7 » الغارب : الكاهل ، وذروة الشئ : أعلاه .